“موقع فريد حسن: رحلة في عالم الفكر والفن، تجمع بين إرثه العلمي والموسيقي، وتدعو للإلهام والتواصل الإنساني.” اكتشف الآن

التربية بين الدلال والقسوة: مقادير متوازنة لنمو الطفل - قصاصة رقم (9) من مشروع كتاب "الدلال والقسوة بين الأسباب والنتائج" للباحث في التربية وعلم النفس – فريد حسن

يوضح المقال أهمية تنظيم وقت الطفل من حيث النوم والطعام والنشاطات المختلفة، حيث يُعتبر الحفاظ على روتين منتظم من العوامل الأساسية لنمو صحي ومتوازن.

التربية بين الدلال والقسوة: مقادير متوازنة لنمو الطفل


أهمية تلبية حاجات الطفل بمقادير مدروسة لتحقيق تربية سليمة

التربية مقادير :

إن حاجات الطفل العديدة كلها يجب تأمينها للطفل بمقادير تختلف من طفل لآخر حسب تكوينه الجسدي وتكوينه العصبي والنفسي ؟

وكما تختلف هذه المقادير من طفل لآخر فانها تختلف من مرحلة زمنية لأخرى فحاجة الطفل إلى النوم على سبيل المثال تكون في الايام الأولى بعد الولادة تكون طوال الوقت عدا فترات الإرضاع والتنظيف تقريباً - ثم تبدأ بالتناقص شيئاً فشيئاً يوماً بعد يوم ثم شهراً بعد شهر لتصبح في حدود العشر ساعات إلى 12 ساعة في السنوات الأولى من العمر وتتناقص بعدها قليلا لتعود في مرحلة المراهقة للإزدياد حيث يتطلب نمو جسم المراهق مزيداً من النوم ومزيداً من الطعام والشراب لانه يمر بنمو سريع في الطول والوزن يشابه في وتيرته فترة نموه في سنواته الأولى ؟


وما ينطبق على النوم ينطبق على الطعام فكمية الحليب تتزايد مع زيادة العمر بل حتى نوعيته تتغير ليصبح أكثر دسماً - ونوعية الطعام تختلف بعد بزوغ الاسنان عما قبلها - حيث يسمح للطفل بأكل كل ما يأكله الكبار عند ظهور الأنياب والأضراس !


ويجب على الأم البحث في المصادر التربوية على المقادير الكافية لطفلها في كل مرحلة عمرية من الطعام والشراب والنوم : حيث إن الاقلال يؤدي إلى فقر الدم - والإكثار يؤدي إلى السمنة والشطط - كما لا يجب ان ننسى أنه من حسن تربية الطفل تعويده على ساعات بيولوجية في الطعام والنوم منتظمة ودقيقة - كأن يكون النوم مثلا في الساعة الثامنة مساء والاستيقاظ في السابعة صباحاً - أويكون في السابعة والنصف صباحاً - والغداء في الثانية والنصف ظهراً - والعشاء في السادسة والنصف مساءً في سنوات الطفولة المبكرة ؟


وفي مجال النوم فإنه من الخطورة بمكان ترك الطفل يسهر مع الكبار ويشاركهم تلفازهم وأحاديثهم ويشهد خلافاتهم 0ويحضر نقاشاتهم الصاخبة والحامية - أوينام بمقدار نومهم حيث يكفي الكبار ثمان ساعات بينما هي قليلة للطفل في مرحلة الروضة أو حتى المدرسة الابتدائية ؟


وقد يقول قائل : وماذا عن باقي حاجات الطفل من تعلم ولعب ونظافة وحاجة للحب والاجتماع والحنان واللباس والدواء وحماية من البرد والحر وتأمين فراش مريح - نعم إن ما ذكرناه عن تنظيم للطعام والشراب والنوم ينطبق على كل حاجات الطفل دون اسراف أو تقتير فيها - ودائماً وفق امكانات الأهل المتوفرة لديهم ؟


وكلما كانت المقادير معقولة وكافية كانت التربية تسير في الطريق القويم - وإلا فهي في حالة الزيادة عن المقادير تسير في طريق الشطط والدلال - وإن كانت مقصرة عن حدودها الكافية فهي تتجه إلى القسوة على الطفل ؟


وإلى لقاء في قصاصة قادمة بإذن الله - دمتم لفنانكم الباحث فريد حسن


 

إرسال تعليق

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *