![]() |
الغدر والخيانة: طريق محفوف بالمخاطر نحو الانتحار |
كيف تقودنا خيبات الأمل من المقربين والأصدقاء إلى حافة الانتحار؟
الغاية من الكتاب هي ابعاد الناس عن الانتحار وليس تعليمهم طريقة الانتحار كما يفهم البعض من العنوان : واليك أخي القارئ سببا جديدا من أسباب الانتحار وهو الغدر والخيانة :
قد يظن القارئ لأول وهله أن المفهومين يعنيان نفس المعنى – وهما لغويا : فعكس الغدر هو الوفاء – وعكس الخيانة هي الأمانة – والغدر يكون من الغرباء والأعداء أو الذين ليس بينك وبينهم صلة وثيقة – بينما الخيانة تكون من الأصدقاء والمقربين ولا تتوقع منهم فعل السوء معك – والخيانة لا تأتي من العدو !
والغدر والخيانة لا تكون إلا بعد تبلور شخصية الإنسان واستقلاليته وبدء تكوين صداقاتٍ وعلاقاتٍ - وحصوله على ملكيةً تبدأ بسيطة ومحدودة – ثم تبدأ بالتطور -وكلما زاد العمر وزادت الخصوصيات : من عمر ومال وثقافة وتجارب وعلاقات وممتلكات متنوعة مادية ومعنوية -كلما كان احتمال وقوع الإنسان تحت طائلة الغدر والخيانة كليهما أو أحدهما ؟ تبدأ تجارب الغدر في البدايات بسيطة - من رفاق اللعب في الحي ومن زملاء الدراسة ؟
وتبدأ بالتزايد والتوسع والتضخم فتوقظ عقل الشخص إلى وسائل الغدر والخيانة – كما تتزايد وتتطور وسائل التحاشي وحماية الذات مما يمكن أن تأتي به من أمثال أولئك الأشخاص وتلكم المواقف والأعمال في المستقبل ؟ ويصبح للشاب خصوصيات وأسرار كثيرة يبدأ بتأمين بعض أصدقائه أو إخوته وأقربائه عليها – وتبدأ عمليات بسيطة من الغدر – وأخرى في الخيانة – وكلما كان العقل يمتلك محاكمة قوية – وتحليلاً ناضجا منطقياً للأمور – وربطاً بين الذكريات والتجارب وبين الواقع – كلما امتلك الإنسان قدرة على تحصين نفسه - وقطع الطريق على الأصدقاء قبل الأعداء - ورغم الحرص الشديد فقد يخترق البعض التحصين ويغدر به أو يخونه ؟
فالغريب يغدر والقريب يخون : وهذه ليست قاعدة تنطبق على كل الغرباء – ولا على كل الأقرباء – ولا يجب إساءة الظن بالناس - لكن الحرص واجب وكل الاحتمالات واردة – وتَوَقُّع السوء واجب - حتى لا يندم الإنسان يوم لا ينفع الندم ؟ ويختلف الناس من حيث كثرة الأسرار - وأهميتها - وخطورة كشفها – كما يختلفون في قدرة الاحتفاظ بما لا يهم الآخرين معرفته – كما يختلفون في ذكائهم ومعرفة الشخص أو الأشخاص الذين يمكن الائتمان بهم – ويختلفون في كم المرات التي غُدِرَ بهم أو تَمَّت خيانتهم – ويختلفون في كم الأذى الذي أصابهم من عمليات الغدر والخيانة السابقة – ويختلفون أيضاً في الاستفادة من الدروس السابقة – ويختلفون أيضاً في الصمود والاحتمال على أذية ما يصيبهم نتيجة الغدر أو الخيانة !
وما يمر على الشخص من تجارب يؤثر في الشخص حتماً – لكن الخطير هو كون بعضها مؤثراً مادياً أو معنوياً بما لا يمكن التعويض فيه أو نسيانه – حيث يمكن أن يهدم تراكما من المال والممتلكات – أو السمعة الاجتماعية والأخلاقية أو السياسية – أو يهدِمُ العلاقة الأسرية – أو يُدْخِل السجن – وعندما يكون التصحيح – أو يؤدي إلى فقدان أعز ما يملك أو الحياة أحيانا – وقد تكون العودة من جديد غير ممكنة - والأذية والمصاب يكون جللاً - يجد بعض الضعفاء الذين لديهم أصلا خلل في التفكير والإرادة – أن الحل يكمن في الهروب وليس في الصمود – لكن إلى أين يكون الهروب ؟ إلى إنهاء الذات - إلى الانتحار !
والى اللقاء في قصاصة قادمة بإذن الله – دمتم لفنانكم الباحث في التربية وعلم النفس – فريد حسن

.png)