“موقع فريد حسن: رحلة في عالم الفكر والفن، تجمع بين إرثه العلمي والموسيقي، وتدعو للإلهام والتواصل الإنساني.” اكتشف الآن

الغدر والخيانة: طريق محفوف بالمخاطر نحو الانتحار - قصاصة رقم (30) في مشروع كتاب كيف ينتحرون للباحث في التربية وعلم النفس – فريد حسن

يتناول المقال مفهوم الغدر والخيانة كعاملين يمكن أن يدفعا بالإنسان إلى حافة اليأس. يشرح الكاتب أن الغدر يحدث عادة من الغرباء أو الأعداء،

الغدر والخيانة: طريق محفوف بالمخاطر نحو الانتحار

كيف تقودنا خيبات الأمل من المقربين والأصدقاء إلى حافة الانتحار؟

الغاية من الكتاب هي ابعاد الناس عن الانتحار وليس تعليمهم طريقة الانتحار كما يفهم البعض من العنوان : واليك أخي القارئ سببا جديدا من أسباب الانتحار وهو الغدر والخيانة :

قد يظن القارئ لأول وهله أن المفهومين يعنيان نفس المعنى – وهما لغويا : فعكس الغدر هو الوفاء – وعكس الخيانة هي الأمانة – والغدر يكون من الغرباء والأعداء أو الذين ليس بينك وبينهم صلة وثيقة – بينما الخيانة تكون من الأصدقاء والمقربين ولا تتوقع منهم فعل السوء معك – والخيانة لا تأتي من العدو !

والغدر والخيانة لا تكون إلا بعد تبلور شخصية الإنسان واستقلاليته وبدء تكوين صداقاتٍ وعلاقاتٍ - وحصوله على ملكيةً تبدأ بسيطة ومحدودة – ثم تبدأ بالتطور -وكلما زاد العمر وزادت الخصوصيات : من عمر ومال وثقافة وتجارب وعلاقات وممتلكات متنوعة مادية ومعنوية -كلما كان احتمال وقوع الإنسان تحت طائلة الغدر والخيانة كليهما أو أحدهما ؟ تبدأ تجارب الغدر في البدايات بسيطة - من رفاق اللعب في الحي ومن زملاء الدراسة ؟

وتبدأ بالتزايد والتوسع والتضخم فتوقظ عقل الشخص إلى وسائل الغدر والخيانة – كما تتزايد وتتطور وسائل التحاشي وحماية الذات مما يمكن أن تأتي به من أمثال أولئك الأشخاص وتلكم المواقف والأعمال في المستقبل ؟ ويصبح للشاب خصوصيات وأسرار كثيرة يبدأ بتأمين بعض أصدقائه أو إخوته وأقربائه عليها – وتبدأ عمليات بسيطة من الغدر – وأخرى في الخيانة – وكلما كان العقل يمتلك محاكمة قوية – وتحليلاً ناضجا منطقياً للأمور – وربطاً بين الذكريات والتجارب وبين الواقع – كلما امتلك الإنسان قدرة على تحصين نفسه - وقطع الطريق على الأصدقاء قبل الأعداء - ورغم الحرص الشديد فقد يخترق البعض التحصين ويغدر به أو يخونه ؟

فالغريب يغدر والقريب يخون : وهذه ليست قاعدة تنطبق على كل الغرباء – ولا على كل الأقرباء – ولا يجب إساءة الظن بالناس - لكن الحرص واجب وكل الاحتمالات واردة – وتَوَقُّع السوء واجب - حتى لا يندم الإنسان يوم لا ينفع الندم ؟ ويختلف الناس من حيث كثرة الأسرار - وأهميتها - وخطورة كشفها – كما يختلفون في قدرة الاحتفاظ بما لا يهم الآخرين معرفته – كما يختلفون في ذكائهم ومعرفة الشخص أو الأشخاص الذين يمكن الائتمان بهم – ويختلفون في كم المرات التي غُدِرَ بهم أو تَمَّت خيانتهم – ويختلفون في كم الأذى الذي أصابهم من عمليات الغدر والخيانة السابقة – ويختلفون أيضاً في الاستفادة من الدروس السابقة – ويختلفون أيضاً في الصمود والاحتمال على أذية ما يصيبهم نتيجة الغدر أو الخيانة !

وما يمر على الشخص من تجارب يؤثر في الشخص حتماً – لكن الخطير هو كون بعضها مؤثراً مادياً أو معنوياً بما لا يمكن التعويض فيه أو نسيانه – حيث يمكن أن يهدم تراكما من المال والممتلكات – أو السمعة الاجتماعية والأخلاقية أو السياسية – أو يهدِمُ العلاقة الأسرية – أو يُدْخِل السجن – وعندما يكون التصحيح – أو يؤدي إلى فقدان أعز ما يملك أو الحياة أحيانا – وقد تكون العودة من جديد غير ممكنة - والأذية والمصاب يكون جللاً - يجد بعض الضعفاء الذين لديهم أصلا خلل في التفكير والإرادة – أن الحل يكمن في الهروب وليس في الصمود – لكن إلى أين يكون الهروب ؟ إلى إنهاء الذات - إلى الانتحار !

والى اللقاء في قصاصة قادمة بإذن الله – دمتم لفنانكم الباحث في التربية وعلم النفس – فريد حسن


 

إرسال تعليق

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *