“موقع فريد حسن: رحلة في عالم الفكر والفن، تجمع بين إرثه العلمي والموسيقي، وتدعو للإلهام والتواصل الإنساني.” اكتشف الآن

الإدمان على الجنس: بين القيم الاجتماعية والتحديات الحديثة - قصاصة رقم (29) في مشروع كتاب كيف ينتحرون للباحث في التربية وعلم النفس – فريد حسن

يبدأ المقال بسرد تجربة شخصية في موريتانيا لتسليط الضوء على مدى الخجل الذي يحيط بالحديث عن الزواج والجنس حتى في السياقات الطبيعية.

الإدمان على الجنس: بين القيم الاجتماعية والتحديات الحديثة

كيف يؤدي الإدمان على الجنس إلى حالات الانتحار والتوتر النفسي في ظل التغيرات الاجتماعية والثقافية؟

الإدمان : في مجال الجنس

( يا معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة فليتزوج ) صدق رسول الله - حديث الرسول الذي هو أعلى مرجع في البشرية في الدين والأخلاق – لكننا نجد أن كثيراً من شعوبنا العربية أو المسلمة – يخجلون عند الحديث عن الزواج وخاصة أمام كبار السن – وأذكر لكم حادثة شخصية حصلت معي في موريتانيا :

حيث كنت مدعواً للعشاء عند أحد الوجهاء وكنت في الثلاثينات من عمري – وكان معي أحد طلابي من تكوين المعلمين – وفي السهرة على مائدة الشاي بعد العشاء طرح احد الحاضرين موضوع الساعة حينئذ وهو عودة الأسرى الموريتانيين في تبادل للأسرى مع البوليساريو حيث كانت موريتانيا مع المغرب تقاتلان البوليساريو التي كانت تدعمها الجزائر – وتحدث أحد الحاضرين عن مشكلة أحد الأسرى بأنه كان الظن أن قُتِل في الحرب ليس إلا – ولم يكونوا يظنون أنه أُسِر ؟

وبما أنه قتل : فقد وزعت ثروته وميراثه على ورثته – والمشكلة أنه رجع وقد تصرف البعض من الورثة بما ورثوا !
وهنا حدثتهم عن قصة مماثلة حدثت مع أسير سوري كان أهله قد أُعلموا بأنه إستُشْهد – مما جعل الأهل بعد عدة سنين أن يزوجوا زوجته لأخيه كحل أنسب بسبب وجود عدة أولاد للشهيد حتى لا يعيشوا مع رجل غريب – وبعد سنوات طويلة تبادلت سورية مع دولة العدوان الأسرى – وقد تم نقل صورةِ عودةِ الأسرى على التلفزيون وقد رأى الأخ وزوجته وهما يشاهدان صورة أخيه الذي كان من المفروض أنه إستشهد – ونتيجة الزواج كانت زوجته قد انجبت طفلين منه –

وبعد ان بدأتُ بالحديث كان الجميع ينتبهون إلى حديثي لأني كنت إضافة لكوني مدرسا في دار المعلمين – أني كنت من اشهر الفنانين كملحن ومغنٍ لعشرات الأغاني – وعند ذكري لكلمة تزوج أخوه لاحظت عدم مشاركة أحد الحوار بل حتى الاستماع بل بدأ البعض بافتعال أحاديث أخرى – وبعد خروجنا من السهرة قال لي طالبي الذي كان معي : ماذا فعلت يا أستاذي ؟ قلت له ماذا فعلت ؟ قال يا أستاذ لو لم تكن لك مكانة خاصة في قلوبهم لقام الناس وخاصة الكبار منهم وتركوك تتحدث مع نفسك !

قلت له : قل لي ماذا فعلت من غلط ؟ قال لقد تحدثت عن الزواج في مجلس ( فيه الكبار مع الشباب ) ؟
أوردت لكم هذه القصة لتعرفوا مدى خجل وخوف مجموعات كبيرة من الناس الحديث عن الحب والجنس حتى لو كان بالحلال – وقد أوردت حديث الرسول الكريم لأشير أن الحديث في أمور الحياة وفي غريزة وضعها الله تعالى في كل الكائنات – ونظمها بالنسبة للإنسان – وكان الدين الإسلامي قد نظم هذه الحاجة الغريزية عن طريق الحض على الزواج أو الصوم ؟

لكن مع تغير كل الظروف من التعلم والدراسة في الجامعة والتخصص وعمل المرأة – والظروف المادية المعقدة – وتحرر المرأة – وتطور وسائل الاتصال والتواصل حتى بات العالم قرية صغيرة – والخدمة الإلزامية في بعض الدول العربية قد تضطر الشباب إلى عدم الزواج قبل الثلاثين من عمرهم – وهذا وغيره كثير -

خلق مشاكل جديدة للشباب منها ليس فقط الإدمان على المخدرات بأنواعها الطبيعي والمُصَنَّع – بل الإدمان على الجنس الحرام أو غير المشروع في بلادنا ( والمشروع في الغرب بل حتى المخالف للطبيعة البشرية كالمثلية التي صارت الدولة هناك تحميها بتشريعاتها ودستورها ) بينما يحرم الحب عندنا – ويمنع الزواج لان البنت أو الشاب أحب فتاة - أو أن البنت أحبت شابا - هذا عند كثير من الناس – وكم من بنت قتلت لأنها أحبت ودون أن ترتكب محرماً – وكم وكم من بنت انتحرت أو شاباً انتحر بسب رفض الأهل تزويجهم لشخص يحبونه –

كما يجب أن لا ننسى دور وسائل التواصل والاتصال في نشر فكرة المثلية وتعميقها – والتي يرفضها العقل والمنطق والشرائع والقوانين في أغلب دول العالم – ونتيجة لنظرة المجتمع الدونية للمثليين ينتحر الكثيرون منهم –

ويمكن أن نضيف الى المنتحرين للأسباب التي سبق إيرادها – الممارسات غير الشرعية من خيانات زوجية تدفع أحد الزوجين الذي خان هو أو خانه الطرف الآخر وخاصة عند وجود حب كان يجمع الزوجين ويصعب على من وقعت عليه الخيانة أن يحتمل الواقع الجديد لينتحر هروبا من واقع سبب له ألما لا يمكن له أن يطيقه – أو خجلا من اكتشاف الآخر لخيانته بعد أن عاشا حالة من الحب والإخلاص

والى اللقاء في قصاصة قادمة بإذن الله – دمتم لفنانكم الباحث في التربية وعلم النفس - فريد حسن


 

إرسال تعليق

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *