![]() |
الترف كسبب للانتحار: متى تصبح الحياة الزاخرة بالماديات عبئاً قاتلاً؟ |
كيف يمكن للثراء والفراغ أن يدفعا بعض الأشخاص نحو إنهاء حياتهم؟
سبب آخر من أسباب الانتحار هو الترف :
ورغم أن الأعداد قليلة للمنتحرين بسبب ترفهم إذا ما قيست بأعداد التعساء الذين ينتحرون - فقد يكون جزء من المدمنين ليسوا إلا مترفين وجدوا لديهم كثيرا من الفراغ وكثيرا من المال فباتوا يبحثون عن مزيد من اللذة تتطلب المزيد والمزيد من مخدرات وخمر وميسر وجنس ينتهي ببعضهم المطاف بالانتحار كما مررنا عليه من قبل !
وهناك نوع آخر من الترف الذي يجرب صاحبه كل شيء حسب ما يهواه – فإذا كانت هوايته جمع المال : جمع الكثير منه – وإذا كانت هوايته السياحة : ساح في كل المعمورة – وإذا كانت هوايته الشهرة : دفع الكثير وبذل الكثير ليشتهر – وإذا كانت هوايته النساء : بالغ في الوصول إلى إشباع هوايته – وهؤلاء وأمثالهم ذوي الهوايات التي لا يشبع صاحبها :
يرى البعض منهم أنه انجز كل ما يريد ولم يبق أمامه شيء آخر يريده – ويرى أن المهمة انتهت ولم يعد هناك مهام أخرى في حياته – وهنا يجب أن تكون النهاية ؟ وهذا طبعا يدل على مرض الشخص وبعده عن العقل والمنطق- لأن المترف الطبيعي يعيش سعيدا ويُسعد من حوله من أفراد أسرته وأقربائه وأصدقائه وجواره – بل وقد يساعد الفقراء الذين يطلبون العون ويقوم بالأعمال الإنسانية وبالمشاريع الخيرية – ويكون في قمة السعادة عندما يُدخل الفرح والسرور إلى نفوس الفقراء والضعفاء
بينما ينحرف بعض المترفين بسبب عقد نفسية أصيبوا بها – أو تربية سيئة ربوا عليها - أو أمراض عصبية ونفسية أصيبوا بها – أو خلل أصاب بعض الغدد الصماء فيهم – وقد يكون المجتمع الصغير الذي يبنيه لنفسه من بعض المنحرفين الذين ينال منهم عدوى الانحراف والغلط – ولا يجد في المقابل من يقف إلى جانبه لإنقاذه من طريق الخطأ قبل سقوطه في وحل الرذيلة والإدمان وغير ذلك من طرق ملتويه يدفع الكثير ثمنا لعبوره منها – والخوف كل الخوف أن يدفع حياته بعد أن سئم كل شيء - سئم البذخ وكل أشكال الترف من لهو وسياحة وارتكاب للمعاصي والمحرمات ولم يبق له شيئُ يرغب في فعله
وبسبب الخلل العقلي والنفسي يعتقد أن كل ما أراده ورغب به قد حصل عليه - ويكفيه هذا من الحياة طالما أن حصل على كل ما يرغب ويريد - وأعرف شخصاً من هذا النوع وكان آخر همه ورغباته أن يبني عمارة لا يوجد لها مثيل في مدينته بل في دولته وكانت نموذجاً في الارتفاع – والجمال
وكانت دائرية الشكل مختلفة عن كل ما سواها - وجعل الطابق الأخير محمولاً على قرص دوار يدور ببطء شديد يُمَكِّن الجالس في أي جانب من القرص الدوار أن يرى أجزاء من المدينة – حيث يرى بعد الدوران التام كل المدينة بعد ساعات من الزمن – ويوم تدشين البناية وانتهاء المباركات والتهاني وانتهاء الطعام والشرب والرقص وذهاب كل المدعوين وقف فوق القرص الدوار وألقى بنفسه من الطابق الأربعين – ليصل إلى الأرض جثة هامدة ليقول بتصرفه : لم يبق لي شيء أفعله ( أليس هذا هو الجنون بعينه )
وإلى اللقاء في قصاصة قادمة بإذن الله – دمتم لفنانكم الباحث في التربية وعلم النفس – فريد حسن

.png)