“موقع فريد حسن: رحلة في عالم الفكر والفن، تجمع بين إرثه العلمي والموسيقي، وتدعو للإلهام والتواصل الإنساني.” اكتشف الآن

تأثيرات الكحول والميسر: إدمان يُفضي إلى الانتحار - قصاصة رقم (28) في مشروع كتاب كيف ينتحرون للباحث في التربية وعلم النفس – فريد حسن

الكحول، كأحد أقدم أنواع المخدرات، يتم تصنيعه من تخمير مجموعة متنوعة من المنتجات النباتية مثل الفواكه والشعير.

تأثيرات الكحول والميسر: إدمان يُفضي إلى الانتحار

كيف يساهم الكحول والميسر في دفع الأفراد نحو الانتحار؟

الكحول نوع من المخدرات :

وهو أقدمها – ويصنع من تخمير الفواكه كالعنب والتفاح والتمر والشمندر وقصب السكر والشعير ...الخ وغيرها من المنتجات النباتية –

وعدى عن كونه حراماً في الإسلام – وأضراره التي لا تحصى في إضاعة الوقت والمال والعقل والعمل والمكانة الاجتماعية - والشرف (في بعض الأحيان ) ولا ننسى تلف الدماغ والأعصاب والمعدة والكبد وباقي أعضاء الجسم – والجانب الآخر هو الإدمان حيث يكون الوقت مختصراً لحين وصول المدمن إلى النهايات المأساوية من فقدان للعمل والمال والمكانة الاجتماعية وللصحة الجسدية والعقلية والعصبية –

وعندها تتكرس عوامل هامة من عوامل الانتحار فكثير من حوادث الانتحار تحدث عندما يجد المدمن نفسه منبوذاً فاقداً لأعز وأهم ما يملك من مقومات صحية وعقلية ومالية واجتماعية فلا يجد أمامه إلا الانتحار وسيلة للخلاص مما هو فيه من وضع صعب !

أما الإدمان على الميسر (القمار):

الذي وردت فيه وفي الخمر آية تحرمهما معا ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) صدق الله العظيم .

فعدا عن ارتكاب المعصية عند ممارسته – فهو مضيعة للمال – والوقت – وللواجبات الأسرية والاجتماعية – وخسارة لإمكانات المدمن : فبدلا من استخدام كل طاقاته في عمل ما ينفعه وينفع المجتمع والإنسانية من علم وأخلاق وخير وبناء للحضارة – تذهب تلك الطاقات هدراً لتتجه نحو الشر فتدعمه وتقويه -

وتبعد صاحبها عن نفع نفسه أولا ثم نفع الآخرين بدءاً من أقرب الناس إليه : أسرته وأقرباءه وأصدقاءه وأبناء حيه ومدينته ووطنه بل الإنسانية جمعاء – ومن ذاكرتي الشخصية أذكر شاباً وسيماً قوي البنية شهماً كريم الأخلاق محبوباً من كل من عَرَفَه - ولم يكن فيه صفة سيئة عدا كونه مقامراً – كان عنده بستان كبير لم أر قط أوسع منه - فيه مئات الأشجار المثمرة من جوز ومشمش ولوز وتفاح و أجاص وتوت ورمان وخوخ – عدا عن فسحات لزراعة خضروات الصيف من فاصولياء وقرع وكوسا وبامياء وخيار وقثاء وفليلفلة وبندورة – وخضار الشتاء من قرنبيط وملفوف وجزر وفجل وخس وشمندر وسلق وسبانخ –

بالفعل لم أر أجمل من ذاك البستان وأكمل منه - فقد كان ملاصقاً لِدُور غرب المدينة ومن دارنا أيضاً – وكان يعمل فيه بستاني مع أسرته – كان دخل البستان المادي كبيراً جداً – لكن صاحبنا كان مقامراً لا ينام ليلته قبل أن يخسر ثمن ما باعه بالأمس – وكان تعلقه بالميسر يزداد يوماً بعد يوم –

وكان قد التف حوله مجموعة من المقامرين ينتظرون قدومه كل مساء وكانوا يمارسون عليه ألاعيب التحايل والغش وتنطلي عليه – فيقول لنفسه ربما كان حظي الليلة سيئاً فأعوض في الغد – واستمرَ على هذه الحال فترة – وفي يوم صيفي ما زلت أذكره عندما حمل على ظهر حصانه حملاً كبيراً من الفاصولياء وباعه في سوق الخضار ولم يضع ثمنه في جيبه كي يقامر به الليلة بل اشترى بثمنها حبلاً من الليف الأصلي وربطه في سقف غرفة واسعة وعقده عقدةً تنزلق عند سحبها – وأحضر صندوقاً وضع عليه كرسياً صعد عليه ووضع الحبل حول عنقه ودفع الكرسي من تحت قدميه وكانت نهاية هذا الشاب الطيب الوسيم –

وقد حزن عليه الناس ,كل الناس في المدينة حزناً شديداً على شبابه وشكله وطباعه ومعاملته الطيبة مع كل الناس – نعم إنه واحد من مئات الناس الذين ينتحرون بسبب القمار في كل مكان في العالم ؟

وإلى قصاصة قادمة استودعكم الله – دمتم لفنانكم الباحث في التربية وعلم النفس - فريد حسن


 

إرسال تعليق

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *