![]() |
الغربة: بين قسوة الابتعاد وضياع الهوية |
كيف تخلق الغربة بشكليها المادي والمعنوي أرضية خصبة للانتحار؟
السبب التاسع الغربة :
الغربة بشكليها المادي والمعنوي بدءا من الغربة داخل الأسرة والحي والمدينة والوطن - وبلاد الاغتراب ففي الأسرة كثيرا ما يكون أحد أفراد الأسرة غريبا كأن يكون ابنا لزوجة متوفية أو مطلقة فيعيش حياته وكأنه غريب عن الأسرة مع زوجة الأب وأولادها إخوته من أبيه – وأحيانا أبناء زوجة الأب من زوجها المتوفى أو المطلق
وما يزيد الطين بلة هو سيطرة زوجة الأب على الأسرة وخاصة سيطرتها على الأب وعدم استطاعته فرض العدل بين الأولاد فيعيش الطفل اليتيم حياة من الدرجة الثانية أو أقل من ذلك بكثير – وتتراكم الإساءات في نفس الطفل لتصبح جبلا من الآلام ليزداد شعوره بالغربة داخل أسرته – ويتوجه خارج أسرته ليثبت وجوده وقد يتمكن من ذلك وقد يفشل – وقد يتكرر الفشل وتتزايد الآلام بآلام جديدة لتضاف إلى تلك المتراكمة في نفسه منذ فترة طويله – وإذا ما رافقت ظروفه هذه عدد من العوامل الذاتية والخارجية – وعند فشل ذريع كان قد علَّق عليه آمالا كبيرة – يكون أمام حل لا بديل عنه بالنسبة له وهو الانتحار ؟
وهذه حالة من حالات كثيرة في مجال الأسرة يتغير فيها أبطال القصة – وتتغير الأحداث !
والغربة التي رأيناها في الأسرة يمكن أن نرى مشابها لها في الحي والمدرسة والمدينة بل والدولة – وذلك عندما يكون الشخص منبوذا مضطهداً متعالاً عليه لكونه أدنى اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا – مما يخلق عندة أرضية خصبة تتضافر مع أسباب أخرى من مكونات الشخص الذاتية – والخارجية التي تجعل الشخص مهيأً بشكل تام لإنهاء وجوده عن طريق الانتحار !
والغربة الخارجية أنواع : منها عادية يغترب صاحبها من أجل الدراسة أو العمل أو السياحة أو الزيارة - وهذه الأنواع كلها تكون أقل حزنا وكآبة واتجاها نحو الأفكار السوداوية – لأن هناك دافعا ذاتياً يحرك صاحبها أنه اغترب من أجل سعادة لاحقة تعقب الاغتراب . ويندر أن تتعقد الأمور مع شخص من هذا القبيل فيصل إلى الاكتئاب أو غيره من الأمراض النفسية وذلك بعد ظروف خارجية أحاطت به فدفعته إلى الانتحار !
أما النوع الآخر من الاغتراب والخطير فهو الهروب من واقع اجتماعي يلاحقه – أو هروب سياسي – أو هروب بعد النكبات أو الحروب الأهلية – أو الفرار من عصابات كان الشخص شريكا فيها في عمليات إجرامية أو عمليات تهريب متنوعة – وكلما كان اتجاه الغربة بعيداً عن الوطن كلما اشتد ألمها – وكلما كان المكان لأقوام أخرى بعيدة عن قومية الشخص – بعيداً عن لغة موطنه وعاداته وتقاليده وثقافته كلما كانت العقبات والصعوبات في إيجاد السكن والعمل والتواصل وكانت شئون الحياة كلها أصعب – وكلما تكالب علية
كل من حوله من أناس تخصصوا في تلقف الغريب وسرقته والاحتيال عليه – وخاصة إذا كانت تجارب الشخص محدودة أو معدومة في التعامل مع نوعيات من الناس تخصصت في الرذيلة والانحراف لتوقعه في أزمات يخرج من واحدة بعد شق الأنفس ليدخل في غيرها – وليجد نفسه في العديد من المرات أمام طرق مسدودة – قد يؤدي به آخرها إلى طلب الراحة الأبدية عن طريق الانتحار !
وإلى قصاصة قادمة بإذن الله – استودعكم الله – دمتم لفنانكم الباحث في التربية وعلم النفس – فريد حسن
