![]() |
الأمراض النفسية: العامل الخفي وراء الانتحار |
كيف تؤدي الأمراض النفسية إلى تفاقم أفكار الانتحار وتشكيل مخاطر حقيقية على الحياة؟
يظن البعض عند قراءة (عنوان الكتاب) يظنون أننا نعلم الناس طريقة الانتحار – معاذ الله – فنحن نحاول أن نشرح الأسباب الدافعة لنتلافاها – ولننبه إلى الطريق الصحيحة للتعامل مع شبابنا كي نبعدهم عن التفكير بالانتحار وللبادئين مجددا لمتابعة الموضوع أنصح بقراءة ما مضى من قصاصات – ومتابعة ما سيأتي لنكون في النهاية قد وصلنا إلى فهم كامل وتام للموضوع !
ثامناً : الأمراض النفسية وهي السبب الأساسي للانتحار
وقد تكون الأمراض النفسية نتيجة لعوامل تم ذكرها آنفا – أو أننا سنذكرها لاحقا – والتي تتسبب في أذية نفسية مما يجعل المرض النفسي سبباً مباشرا في الانتحار ؟ فقد تكون الحروب – أو الفراغ والبطالة – أو الإدمان على التقنيات الحديثة – أو مشاكل الشرف عند الشرقيين – أو الخلافات الزوجية – أو غياب العدالة – أو الضغط بكافة أشكاله – أو التزام الفرد في مجتمع ليس فيه التزام – أو اليأس بعد محاولات فاشلة في الانتحار – والترويج للمخدرات والجنس عبر السينما ووسائل الإعلام و التواصل – أو الترف – أو عدم الاندماج في العمل – الغدر والخيانة – الإدمان- الإندماج والانصهار في موضوع ما- الغربة – الاضطهاد والشعور بالظلم – الصدمات النفسية – تكرر الفشل في الحياة – التساهل الديني والإلحاد - نمط تربية الأسرة - الموقع الجغرافي – العامل الاقتصادي -التكوين الفردي للشخص – رأي المجتمع وثقافته تجاه الانتحار – الوضع الاجتماعي للشخص – أثر الانطواء والانبساط – التكوين الديني للشخص -التكوين العقلي – التكوين العصبي والنفسي ؟
إن تفاعل بعض هذه العوامل الذاتية أو الخارجية التي يجتمع بعضها عند إنسان ما - لتجعل منه إنسانا صامدا يجابه الصعاب وينتصر عليها وذلك بتجمع عدة عناصر مكونة إيجابية لشخصية الإنسان – أو يجتمع بعضها الآخر من المكونات السلبية عند إنسان آخر لتجعل منه إنسانا انهزاميا جبانا أو ضعيفا لا يستطيع مجابهة الصعاب بل ينهزم أمامها فيفشل مرات ومرات ولا يكون الحل عنده إلا في المخلص الأهم بنظر هذا الإنسان المهزوز الضعيف ألا وهو الانتحار!
وقد عُرِفت الأمراض النفسية منذ أقدم الأزمان لكنهم كانوا ينسبون الخلل الذي يحدث للإنسان إلى الأرواح الشريرة كما فعل الآشوريون والبابليون وكل الشعوب الأخرى – وإلى الجن والشياطين في أزمنة وأمكنة غيرها- وفي العصور الوسطى اهتم العلماء والفلاسفة المسلمون الذين قاموا بدراسة المشاكل النفسية والفكرية للإنسان كما فعل ابن سينا – وابن النفيس - ومدارس أخرى أوربية استندت على الفلسفة المسيحية – والتي استندت جميعها إسلامية كانت أو مسيحية إلى الفلسفة اليونانية القديمة؟
إلى أن ظهر علم النفس كعلم مستقل عن الفلسفة التي كانت أماً لكل العلوم ثم بدأت تنفصل عنها تدريجياً في النصف الثاني من القرن التاسع عشر على يد فيلهلم فونت الألماني ثم سيغموند فرويد النمساوي مؤسس مدرسة التحليل النفسي ولسنا بصدد التوسع في دراسة نشأة علم النفس بل رغبت من هذه المقدمة الموجزة لتعريف سريع للقارئ الكريم بنشأة علم النفس - وسأخصص القصاصة القادمة للأمراض النفسية التي لها دور كبير في قيام كثير من الأشخاص بالانتحار بسبب الخلل والاضطراب الذي يصيب النفس!
وإلى اللقاء في قصاصة قادمة بإذن الله – دمتم لفنانكم الباحث في التربية وعلم النفس – فريد حسن

.png)