![]() |
الاضطهاد والشعور بالظلم محفزات خفية نحو الانتحار |
كيف يمكن للظلم المتراكم أن يدفع الإنسان إلى الانتحار؟
سابعاً الاضطهاد والشعور بالظلم :
الظلم ظلمات : يصادفه الإنسان في كثير من مجالات الحياة فقد يصادفه في أسرته عندما لا يعدل أحد الأبوين في تعامله مع أبنائه من حيث توزيع المهام حيث تعطى المهام السهلة للبعض بينما تترك المهام الشاقة للآخر – وعند إعطاء المزايا والعطايا حيث يكون للبعض نصيب الأسد ويكون للبعض الآخر ما تبقى من فضلات –
ناهيك عن التعنيف الذي يلقاه الطفل من قبل أحد الوالدين : لفظياً كان أو جسدياً والذي يعتبره بعض الآباء الجهلة صقلا لشخصية الطفل وبناء لها وتعويدا على تحمل الصعاب ! وقد يكون الظلم أحيانا ممارساً من قبل الإخوة الكبار على إخوتهم الصغار – وهذا ما يماثله ظلم الأعمام والأخوال عند وفاة الوالد أو اغترابه ؟
ومن أنواع الظلم ظلم رفاق اللعب عندما يكون أحدهم محبا للسيطرة وغير عادل في التعامل مما يدفعه إلى ممارسة الضغط على بعض البسطاء والمتساهلين في الدفاع عن حقوقهم أولا بأول ! ومثل ذلك ظلم بعض زملاء اللعب والمدرسة المرافقين لبعض أبناء الجيران في رحلة الذهاب صباحاً والعودة ظهراً إلى المدرسة – ويتعمق الظلم ليصبح مشكلة تؤرق الطفل وتجعله يكره الذهاب إلى المدرسة - وتعرقل تعلمه وانتباهه لدروسه ويعيش شارداً في ما ينتظره من عنف وترهيب من بعض زملائه المتسلطين.
ومثل ذلك ظلم بعض معلمي المدارس لطلابهم أو لبعض منهم – والقسوة في معاملتهم – وفي توزيع المكافآت أوفي التعنيف بشكل غير عادل مما يعقد المظلومين الذين لم يتم العدل في معاملتهم ؟ وعندما تأتي مرحلة العمل في الأعمال اليدوية أو أعمال الوظائف الحكومية يصادف الإنسان كثيراً من الأشخاص المتسلطين الذين يعاملون زملاءهم في العمل بشكل يستهين بكراماتهم ويحاولون الضغط عليهم – ويفعل نفس الشيء بعض المسئولين عن العمال أو المديرين للوظائف –
وقد يحاول بعض الأشخاص المضطهدين أو المظلومين تغيير مكان عملهم وما يتطلبه ذلك من تغيير مكان الإقامة هربا ونجاة من ذاك الظلم والاضطهاد – بينما يستسلم آخرون – وقد يثور البعض الآخر بعد الاحتمال فترة قد تطول أو تقصر وقد يترجم ذلك عدوانا خارجيا على الجهات الظالمة – وعندما لا يستطيع فعل ذلك وبعد ظلم متراكم يلجأ للعدوان على ذاته الذي لا يكلفه إلا القليل مما هو ضمن الإمكان بالنسبة لإنسان تضافرت عليه ظروف ذاتية وأخرى خارجية تسهل عملية الانتحار!
وتمر أشكال الظلم التي ذكرناها بدءا من داخل الأسرة ومرورا بزملاء الحي والمدرسة , في حياة الطفل مرورا قاسيا في حينه وقد تستمر آثارها سنين طويلة وقد تصبح جزءا مؤثرا نحو السلب – لتكون محركا من المحركات المتنوعة عندما تصادف الشخص الذي عانى الظلم مشاكل كان من الصعب عليه و على من حوله إخراجه منها ؟
وإلى اللقاء في قصاصة قادمة بإذن الله – دمتم لفنانكم الباحث في التربية وعلم النفس – فريد حسن

.png)