![]() |
الصدمات النفسية وأثرها على الانتحار |
كيف تؤدي الصدمات النفسية إلى الانتحار وما هي العوامل المؤثرة؟
سادساً : الصدمات النفسية :
يعتبر الجانب النفسي في حياة الإنسان المحرك الأهم ومعه محرك العقل صانعاً لكل مجريات الأمور لحياة الشخص – وتعتبر الصدمات النفسية خطراً يتهدد مصير الإنسان ومستقبله – إن الأعصاب تتعامل مع الظروف العادية بكل بساطة وتبحث لكل مشكلة عن حلول – ويفتش الشخص عن مساعدين يساهمون أو يساعدون في حل المشاكل البسيطة ليجد الحلول لها – وتعترض الإنسان صعاب يكافح فيحلها , لأنها ضمن مجال الحل فيبذل جهداً كبيراً ولمدة أطول وبتكلفة أكثر ويجد حلاً لها – ويشعر بسعادة بالغة أنه انتصر على هذه الصعاب ؟ لكن هناك في الحياة صدمات كبيرة في شتى مجالات الحياة لا حل لها من جهة - وتشكل فراغا لا يمكن ملؤه : ففي مجال
المال : تصادف الإنسان خسارات كبيرة كأن تسُرق كل مدخراته – أو يُفلس مشروعه الذي بناه لسنوات طويلة – أو تُحرق مستودعاته دون أن يكون قد أمَّن عليها – أو تفسد بضاعته بسبب سوء تخزينها ويكون قد اشتراها بكل ما يملك من مال ……..الخ وفي مجال
السياسة : أن يعزل من منصب كان فيه لفترة طويلة ويتم الحجز مع ذلك على أمواله المنقولة وغير المنقولة – أو يوضع تحت الإقامة الجبرية وتراقب كل تحركاته بعد أن يكون بيده الحل والربط - وفي مجال الأسرة : خيانة أو غدر أحد المقربين – أو سجنُ أحد الأبناء بتهمة مسيئة تتطلب دفع مبالغ كبيرة إضافة للسجن – اكتشاف الأب أن أحد الأبناء يتعاطى ويتاجر بالمخدرات – أو أن إحدى البنات منحرفة – أو وفاةُ شخص عزيز من الأسرة كان له مكانة خاصة جداً على نفس الشخص -
وفي مجال الحب : يعتبر الحب الصادق أمراً مهماً جداً بالنسبة للمراهق أو الشاب وإذا وصل هذا الحب إلى مرحلة التعلق الشديد وإذا كانت فترات التلاقي مستمرة وطويلة وإذا استمر ذلك لزمن طويل كان الفراق صعباً وخاصة إذا كان الفراق سببه غدر المحب وزواجه من شخص آخر – أو وفاته أو ….الخ !
وفي جميع هذه الحالات أو حالات أخرى لم نذكرها بحيث تكون الصدمة كبيرة الأثر وغير اعتيادية بل يكون تأثيرها لعدة أضعاف عن المصاعب العادية - وكلما كان حجم الصعاب كبيراً وبعيداً عن الحل وبعيداً عن التحمل – وكلما كان الشخص ذا قدرة محدودة على الصبر والتحمل – وكان صاحب إرادة ضعيفة - وكانت قدراته العقلية في المحاكمة والمقارنة والتفكير بإيجاد الحلول ضعيفة - كلما كان غير قادر على تجاوز محنته والخروج منها – بينما عكس ذلك عندما يكون صبورا ذا إرادة قوية وعقل منفتح على المنطق والمحاكمة - تمكن من تجاوز الصعاب وتحديها والانتصار عليها .
إن نفس الصدمة قد تقع لشخصين أو لعدة أشخاص فنجد أن واحداً من هؤلاء فقط هو من انتحر – بينما استمر الآخرون وبدأوا عملهم من جديد وعادوا إلى نجاحاتهم السابقة وكأن شيئا لم يكن – وسبب ذلك هو التكوين الجيني المختلف للشخص عصبياً - والخبرات العصبية والنفسية المكتسبة - والتي هي ليست واحدة على من تلقوا هذه المؤثرات الخارجية – فاستقبلها كلٌ حسب مكوناته التي يمتلكها !
وإلى اللقاء في قصاصة قادمة بإذن الله – دمتم لفنانكم الباحث في التربية وعلم النفس – فريد حسن

.png)