“موقع فريد حسن: رحلة في عالم الفكر والفن، تجمع بين إرثه العلمي والموسيقي، وتدعو للإلهام والتواصل الإنساني.” اكتشف الآن

تأثير الموقع الجغرافي على معدلات الانتحار: العوامل البيئية وتأثيرها على الصحة النفسية - قصاصة رقم (17) في مشروع كتاب كيف ينتحرون للباحث في التربية وعلم النفس – فريد حسن

في قصاصة رقم (17) من مشروع كتاب "كيف ينتحرون"، يدرس الباحث فريد حسن تأثير الموقع الجغرافي على معدلات الانتحار

تأثير الموقع الجغرافي على معدلات الانتحار: العوامل البيئية وتأثيرها على الصحة النفسية

ثانياً - الموقع الجغرافي :

وأقصد بالموقع الجغرافي القرب والبعد عن القطبين الشمالي والجنوبي – والقرب والبعد عن خط الاستواء – والمناطق الخصبة أو القاحلة - حيث يؤثر المكان في ديموغرافية الدول ولنضرب مثلا غرينلاند التي تعتبر معدلات الانتحار فيها أعلى معدل في العالم كونها معزولة عن العالم ثقافيا وجغرافيا وهي ابرد دول العالم وأقلها اكتظاظا بالسكان في العالم – وطول الليل لنصف السنة وطول النهار للنصف الآخر يتسبب بالأرق والتوتر في الأشهر المضيئة – والملل والضجر والضيق في الأشهر المظلمة – حيث يبلغ معدل الانتحار (83) شخصاً منتحرا لكل مائة ألف من السكان؟

وينطبق نفس الكلام على لتوانيا بالنسبة للبرد وطول الليل والنهار وقلة السكان والأرق والضجر ونسبة الانتحار (56) شخصا منتحرا لكل مائة ألف من السكان ؟
وكانت السويد في ستينات القرن العشرين فيها أعلى نسبة انتحار في العالم ثم انخفضت إلى (17.5 )
انتحار لكل مائة ألف بسبب إجراءات دؤوبة قامت بها الدول للتخفيف من الأسباب - وكان السبب هو نفسه ما يوجد في غرينلاند, ولتوانيا , وروسيا البيضاء (63.3) منتحر لكل مائة ألف ؟

ويتفاعل الموقع مع عدة أمور هي انخفاض الحرارة – وطول النهار وطول الليل – وقلة السكان التي تعني قلة التواصل وقلة العلاقات الاجتماعية – وكل واحدة من هذه الأمور هي سبب ونتيجة للأمور الأخرى – كما أن أمورا أخرى تحصل بسبب هذا الواقع الصعب حيث ينتشر الإدمان على الكحول كي يدفئ الشخص جسمه بشرب الكحول – كما يتعاطى الناس المخدرات لمعالجة الظروف القاسية والملل والضجر والأرق وهذه الأمور جميعها تدفع بأصحابها دفعا قويا نحو الانتحار وتشكل محاور أساسية وفعالة لقيام الشخص بإنهاء وضعه الذي لا أمل له فيه أن ينتهي أو يسير نحو الأفضل !

وما انطبق على المنطقة الجغرافية التي ضربناها مثلاً المتلاصقة جغرافيا والمتماثلة ثقافيا واجتماعيا – ينطبق على كل أشكال الجغرافيا الأخرى - لكن مع وجود فوارق ففي خط الاستواء يتساوى الليل والنهار فلا توجد مشكلة أرق وتوتر النهار الطويل , ولا ضجر وملل الليل الطويل – ولا البرد القاسي – ولا الانعزال عن باقي العالم !

لكن الأثر الجغرافي يظهر في الدولة الواحدة فأبناء البلاد الساحلية يختلفون عن أبناء الصحراء – وأبناء البلاد القاحلة يختلفون عن أبناء البلاد الزراعية الخصبة – لكن لا تنس دائما المؤثرات الأخرى وعلى رأسها الرادع الديني والعامل الثقافي الذي يحرم الانتحار ويحرم بل يمنع المخدرات والانحلال والمثلية هذه الآفات التي هي من مسببات الانتحار الرئيسية – كما لا تنس المؤثرات الأخرى كالعامل الاقتصادي , والعامل السياسي , والكثافة السكانية , جميعها تتفاعل لتعطي ناتجا يختلف من مكان لآخر ؟

وإلى قصاصة قادمة بإذن الله - مع عامل خارجي مؤثر آخر – استودعكم الله – فريد حسن 


 

إرسال تعليق

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *