![]() |
تأثير التساهل الديني والإلحاد على معدلات الانتحار: دراسة في العوامل النفسية والاجتماعية |
كيف يمكن للعوامل الدينية أو غيابها أن تؤثر على السلوك الانتحاري؟
رابعاً : التساهل الديني أو الإلحاد
تتنوع أسباب الانتحار من مكان لآخر ومن زمان لآخر – وليس شرطا تأثير عامل واحد فقد تتضافر عدة عوامل خارجية لتكون ضربة قاضية للشخص – بل أكثر من هذا يجب أن لا ننسى تفاعل المؤثرات الخارجية مع مكونات سلبية موجودة في نفس الشخص المنتحر فطرية منها أو مكتسبه – وهذا الخليط العجيب الظاهر والمعروف من قبل أسرة المنتحر قبل انتحاره أو الغائب عنها والذي تجهله عنه -إنها عملية معقدة تصعب حتى على العقول الاصطناعية أن تجد حلا لما يجري داخل عقل المنتحر – وما يمكن أن يكبح جماح نفس المنتحر هو القدرات العقلية إذا كانت تعمل جميعها بشكل طبيعي إيجابي – وكذلك تفعل العادات والتقاليد ونظرة المجتمع وتقييمها لفعل الانتحار –
ويأتي في قمة ما يكبح الانتحار العامل الديني - فيما لو كان الشخص الذي تصادفه ظروف قاهرة تدفع غيره من الناس لو صادفتهم ما صادفته لقام بالانتحار – بينما عندما يكون الشخص مؤمنا إيمانا كاملا لا يشوبه أي شك – وعندما يكون الشخص لديه ثقافة كاملة عن المحرمات وعقوباتها – وعندما يكون الشخص ملتزما بشكل كلي بالبعد عن المحرمات ( خمر – ميسر – زنى – ربى – قتل – عدوان – سرقة - ….الخ) وعندما يكون الشخص قائما بأركان الدين والفرائض والواجبات والسنن – إن شخصا كهذا لا يمكن أن يفكر مجرد تفكير بالانتحار إلا إذا فقد عقله أو أصيب بالهوس الاكتئابي , والفصام , والشيزوفرينيا ؟
وكلما كان الشخص عارفا بقواعد الدين ومؤدياً لواجباته الدينية , كلما كان محصناً تجاه مجرد التفكير بالانتحار وليس القيام به !
ويجب على القارئ أن يميز بين مدعي التدين الذين يهتمون بالمظاهر التي لا تكلفهم سوى إطلاق لحية ولباس معين وارتياد المسجد يوم الجمعة وحمل مسبحة طويلة – بينما هم في تعاملهم مع الناس يغشون ويخدعون ويغتابون ويراؤن وينمون ويكذبون – وهؤلاء لا يمكن أن نسميهم متدينين بل ينطبق عليهم اسم المنافقين – فإذا صادفتهم ظروف صعبة قاسية قاموا بارتكاب جرائم قتل غيرهم أو جريمة قتل أنفسهم ؟
أما الملحدون : ونقصد بهم الذين لا يؤمنون بوجود الله ولا بالرسل والأنبياء
ولا بالكتب ولا باليوم الآخر ولا بوجود جنة ولا نار وأن الحياة تنتهي بالموت - وهم موجودين في الدول الأوربية بكثرة كما يتواجدون في دول مختلفة في كل القارات – والرادع هناك هو العادات والتقاليد والنظرة الاجتماعية الى الانتحار وهي مختلفة من دولة لأخرى ومن مدينة أو منطقة لأخرى ؟
وفي دراستي الميدانية التي أجريتها في اعوام 1998م- 1999م- 2000م
في محافظ حلب ريفا ومدينة حيث أقمت عدة أشهر بدوام يومي في قيادة شرطة محافظة حلب مشكورة ونقلت يدويا كل البرقيات الواردة من كل الأقسام الشرطية التابعة لمحافظة حلب وكنت أقرأ تفاصيل برقيات الانتحار والقتل – أما البرقيات التي كانت تخص قضايا أخرى رغم أهميتها فلم يكن لدي الوقت ولا الرغبة في الاطلاع عليها لأن أمرها لا يدخل ضمن دراستي ولا يفيدها ؟
وقد وجدت أن حوادث السير والمشاجرات والقتل لا تتأثر بالعامل الديني لكثرة الأشخاص المشاركين فيها ولتنوع مشاربهم والتزامهم – بينما في موضوع الانتحار فالمنتحر شخص واحد لا علاقة لأحد غيره بموضوع انتحاره – ووجدت أن المنتحرين كانوا من فئات غير متدينة . كما ذكر لي ضباط شرطة سبق لهم أن خدموا في مدن معروفة بعدم تمسكها بالدين لأسباب سياسية أو اجتماعية في محافظات أخرى في سورية – وقد ذكروا لي أن الانتحار فيها هو ظاهرة منتشرة بكثرة حيث يساوي أضعاف أضعاف انتشاره في البلدات والمناطق الأخرى ؟
أما بالنسبة للدول فإن نسبة الانتحار مرتفعة جدا في دول ينتشر فيها الإلحاد بينما هي أقل من ذلك في دول لا ينتشر فيها الإلحاد وبإمكان القارئ الكريم أن يرجع إلى إحصائيات غوغل عن جداول الانتحار في دول العالم ليجد بنفسه صحة ما أقول !
وإلى اللقاء في قصاصة قادمة بإذن الله – دمتم لفنانكم الباحث في التربية وعلم النفس – فريد حسن

.png)