![]() |
التكوين العقلي للشخص: تأثير العقل على قرارات الانتحار وكيف تؤثر القدرات العقلية المختلفة على اتخاذ قرار إنهاء الحياة |
أسباب الانتحار :
ثالثاً - التكوين العقلي للشخص :
إن العقل بقدراته الكثيرة بدءا من الذكاء , والذاكرة, والمحاكمة, والإدراك , والإرادة والانتباه ,والتفكير , والإبداع , والتخيل , والبحث في الذاكرة , واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب , والاستجابة المناسبة في الوقت المناسب للمواقف.
هذه اهم جوانب الوظائف التي يقوم بها العقل : وكلما كانت كل هذه الوظائف موجودة عند الشخص وبشكل فاعل وملفت للنظر كلما استطعنا أن نحكم على هذا الشخص بالرزانة والحكمة والبعد عن الطيش والتهور وتدمير الذات!
وقد يقول قائل وأنا معه في قوله : قد يقول منتقد ما إن أعدادا من المنتحرين علماء وفنانون وسياسيون وعسكريون واقتصاديون وأدباء متميزون فهل يمكن أن يكون هؤلاء فيهم خلل في تكوينهم العقلي؟
والجواب على ذلك : أنه ليس من الضروري أن يكون العالم ولا الفنان ولا العسكري أو الاقتصادي أو الأديب .
والمتميزون المتفوقون :
ليس من الضروري أن يكونوا مِنْ مَنْ يمتلكون كل المواصفات التي استعرضناها فقد يكون الفنان لديه صفة الإبداع بشكل رائع جداً لكن قدرته على المحاكمة ضعيفة وفيها نقص كبير – وكذلك السياسي أو العسكري أو الاقتصادي يكون مقصرا في الإرادة والتحليل والتركيب!
والدليل والمقياس الذي يمكن أن نستخدمه لنعرف تقييم ما يفعله الشخص المنتحر بأن نعرض قصته التي سبقت انتحاره , وأدت به إلى الانتحار على ألف شخص مثقف وعاقل وذكي فإننا سنجد إجماعاً منقطع النظير على وصف الفعل الذي قام به المنتحر بالخاطئ والجبان والمتهور والمنهزم!
إذا ماهي النتيجة التي نفهمها من هذه المحاكمة المقارنة : نستطيع أن نتيقن أن التكوين العقلي التام والصحيح يمنع الإنسان من إنهاء حياته بيده هروباً من واقع يعتبره هو أنه لا حل لمشكلته؟
وهو أن هناك خللاً ما - فإما أن هناك نقصاً , أوعدم توفر لبعض قدرات العقل أساساً – أو أن خللاً طارئاً حصل في إحدى القدرات العقلية أو في أكثر من واحدة من القدرات العقلية -ناهيك عن خلل أكيد في التكوين العصبي أو النفسي أو في مجالات سنأتي على ذكرها فيما بعد!
ويمكن أن نستخلص مما سبق : أن المنتحر لا يمكن أن يكون تكوينه العقلي بكل جوانبه صحيحا – لأنه لو كان كذلك لما اختار الانتحار حلا بل كان أوجد حلولا كثيرة غير الانتحار.

.png)