“موقع فريد حسن: رحلة في عالم الفكر والفن، تجمع بين إرثه العلمي والموسيقي، وتدعو للإلهام والتواصل الإنساني.” اكتشف الآن

التكوين النفسي للشخص: العامل الخفي وراء الانتحار وكيف تشكل التجارب والمخاوف النفسية دوافع الانتحار - قصاصة رقم (8) في مشروع كتاب كيف ينتحرون للباحث في التربية وعلم النفس – فريد حسن

يوضح المقال أن هذا التكوين ليس بسيطاً، بل هو ناتج من امتزاج الأعصاب والجسد مع الظروف الحياتية التي عاشها الشخص منذ ولادته.

التكوين النفسي للشخص: العامل الخفي وراء الانتحار وكيف تشكل التجارب والمخاوف النفسية دوافع الانتحار

ثانياً- التكوين النفسي للشخص :

وهو العنصر الأهم في مسببات الانتحار لكنه لا يكون ظاهرا للمراقب الخارجي – إلا شذرات منه يعرفها من عاش مع الشخص من أهله ورفاق الطفولة الملازمين للطفل لفترات طويله!

والتكوين النفسي ليس بهذه البساطة فهو ناتج امتزاج واختلاط الأعصاب – والجسد – والظروف التي عاشها الشخص من يوم ولادته وفي طفولته المبكرة من أمراض وأوجاع – والأهم هو المخاوف التي سببها التعنيف اللفظي والجسدي والنفسي ( إرهاب وتخويف ) أحد الوالدين أو كليهما,

أو من يعاونون الوالدين في إسكات الطفل عند بكائه من إخوة أكبر منه , أو خادمة المنزل , أو جدة أحيانا أو غيرها ممن يعيشون مع الأسرة من أقارب – والمؤثرات أكثر من أن تحصى من قصص و حكايات رويت له أو شاهدها في التلفاز أو على وسائل التواصل المتنوعة أو في أفلام الرعب التي شارك فيها والديه أحيانا أو فتح هاتفه أو كومبيوتره الشخصي بعد أن وصل إلى سن اشترى له والداه جهازا خاصا به – ولا يجوز لنا نسيان دور زملاء اللعب في بيوت الجيران أو الشارع أو المدرسة في الباحة أو حتى في الصف – ومن بين المؤثرات مشاهد مخيفة لحيوانات أليفة كان لها تصرفات مخيفة أو حيوانات شاردة أو حشرات طائرة أو زاحفة -
وليس بأقل أهمية المدرسة والمعلم وطريقة التعليم والثواب والعقاب والعدالة فيها أو عكس ذلك!

والظلم الذي يلقاه الشخص من بيته أو مدرسته أو في الشارع أو المجتمع!
وكلما كبر الشخص شاركت جهات من نطاق أوسع في التأثير في نفسيته بدءا من المشاركين له في العمل – أو الوضع السياسي في بلده – أو الوضع السياسي العالمي لأن أشكالا من القهر الذي يمارس على بعض الشعوب من إبادات وتشريد تكفي لتهدم جبالا فكيف لنفس أشخاص بسيطين أحبوا الحياة والأمان والسلام.

هذا من حيث السلبيات : ويجب أن لا ننسى دور الإيجابيات في حياة الإنسان من لحظات فرح وسعادة لا بد أن تكون موجودة عند غالبية الناس - وقد تزيد لتطغى عند البعض - أو تنقص لتضمحل عند البعض الآخر!

كل هذه الأمور تختلط وتمتزج مع بعضها ليشارك في خلطها تكوين عقلي معين يختلف من شخص لآخر حسب الجينات التي ورثها الشخص ممن ورَّثوه – ليعطي هذا الخليط الغريب الذي لا يتصوره صاحبه أو مالكه نفسه – ليتفاعل هذا الخليط العجيب مع مواقف وظروف عاشها وما زالت تقض مضجع الشخص المنتحر!

هذا المكون الإجمالي هو الذي يتسبب في أن ينهي الشخص حياته في لحظة ما بطريقة ما.


وإلى اللقاء في قصاصة قادمة بإذن الله – دمتم لفنانكم الباحث في التربية وعلم النفس – فريد حسن


 

إرسال تعليق

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *