![]() |
تأثير التكوين العصبي على حالات الانتحار: تحليل عميق للأبعاد العصبية وأثرها في ردود الأفعال الانتحارية |
أولاً : التكوين العصبي للشخص
فالأشخاص متفاوتون في تكوين أعصابهم من حيث برودها أو حدتها وكثرة حساسيتها,فالشخص الباردة أعصابه لا يأبه بالكثير من الأمور التي تجري من حوله إلى حد أن من حوله يتضايقون من بلادته وبروده ولا مبالاته
ومثل هذا الشخص من النادر أن ينتحر إلا إذا دُفع إلى الانتحار دفعاً وتم حصاره من جهات لها غاية وخطة مدروسة لحصاره وتدميره!
وفي المقابل عندما يكون الشخص حاد الطباع سريع الانفعال والتأثر بالمؤثرات صغيرها وكبيرها – والرد عليها بتصرفات يكون أكثرها زائدا وخارجاً عن حدود العادة والمنطق , ومثل هؤلاء الأشخاص إذا ما تمت مضايقتهم وحصارهم ولم يتمكنوا من الدفاع عن مصالحهم بسبب الفارق الكبير بينهم وبين الطرف الآخر الذي يواجهون – عندها يمكن أن يفكروا بتوجيه عصبيتهم إلى أنفسهم عندما يفشلون بأخذ ما يعتقدون أنها حقوقهم المغتصبة أو المسلوبة أو المعتدى عليها!
كما توجد نوعيات أخرى من الشخصيات الهادئة شكلا من الخارج لكنها أكثر دهاء وصبرا واحتمالا للتحديات
ومثل هذه الشخصيات تمتلك عقلاً فاعلاً – وتمتلك صبرا متميزا وقدرة على تأجيل أو استعجال ردود الأفعال بالكم والقدر والكيف المتناسب مع نوعية المؤثر وحجمه:
ومثل هؤلاء الأشخاص يستطيعون الصمود أمام الظروف العادية , بل لا تظهر عليهم أي علامات تدل على أنهم متألمون أو يعانون من واقعهم – بل يكونون طبيعيون عاديون في كل مواقفهم الاجتماعية
لكنهم أمام ضغوط تفوق احتمالهم وتزيد عن إمكاناتهم المادية أو الجسدية أو الاجتماعية عندها يمكن أن يلجؤوا إلى الطريق السلبي في مجابهة ذاك الواقع الصعب ويكون الانتحار هو الحل الذي يبقى وحيدا أمامهم!
وبشكل عام فإن المنتحر شخص ضعيف الاحتمال العصبي أمام الصعاب وخاصة المتراكمة منها والمتجمعة في فترة واحدة – كلما طالت هذه الفترة وزادت قوة ضغط هذه الصعاب – وكلما كانت قناعة الشخص المنتحر راسخة بأثر هذه الصعاب على حياته , وأنه ليس بإمكانه أن يواجه هذه الصعاب ويجد بانتحاره حلا للمشكلة.
علما أنه هرب واستسلم ليس إلا!
وهكذا نجد أن التكوين العصبي هو عامل أساسي وحاسم في أغلب حالات الانتحار - حيث يؤكد ذلك أن نفس المواقف قد تكون حاصلة عند أشخاص كثيرين لكن من ينتحر هو واحد – أو أن موقفاً حصلت مثله مواقف كثيرة في أمكنة أخرى أو أزمنة أخرى بينما لم ينتحر الأشخاص الذين عاشوا مثل تلك التي عاشها المنتحر!
وإلى اللقاء في قصاصة قادمة بإذن الله – دمتم لفنانكم الباحث في التربية وعلم النفس – فريد حسن

.png)