![]() |
الشخص المنتحر والأجواء المحيطة به: نظرة شاملة |
الانتحار هو حاصلُ تفاعلٍ - أو نتيجة تفاعلٍ : بين عنصرين كبيرين يضم كل منهما عناصر فرعيةً جزئية :
العنصر المكون الأول : لعملية الانتحار هو الشخص المنتحر نفسه :
أعصابه – تكوينه النفسي – وضعه الاجتماعي – تكوينه الشكلي ( وسيم أو فيه خلل ما في الوجه أو الجسم )– وجود عاهات جسمية ظاهرة أو مخفية – تكوين الشخص الديني - وضعه الاقتصادي والمالي – نوع العمل الذي يمارسه - تكوينه الثقافي – نوع دراسته (طب ,حقوق , فنون , حرف يدوية ….الخ ) - وضعه الصحي ووضع أفراد أسرته الصحي كذلك – مشاكله النفسية وعقده التي تكونت في طفولته والتي هي موجودة في شعوره أو تحرك أفعاله من خلال لاشعوره
وتكون نتيجة لما لاقاه في فترات سابقة من عمره – حالات الخوف الفردي ضمن الأسرة أو الحي أو المدرسة – أو حالات الخوف الجماعي في الحروب الخارجية أو الأهلية أو النكبات من زلازل وفيضانات وحرائق ضخمة والتي تعمقت لتصبح فوبيا أو خوفاً دائماً – نوعية زملاء اللعب وزملاء المدرسة الذين كان الشخص يعايشهم - وضعه الأسري متزوج أم أعزب وعدد الأولاد وبالنسبة للمرأة أن تكون عانساً أو أرملة – نمط الحياة الزوجية (سعيد أم لا )
نوع عمله – وضعه في العمل – انطواؤه أو انبساطه – سعة صدره أو ضيقه ونزقه – نوع التربية الأسرية التي تلقاها الشخص قسوة أم دلالاً أم تربية طبيعية – ذكاء الشخص أو غباؤه – قدرة الشخص على المحاكمة العقلية السوية – إدمانه على نوع من المخدرات أو القمار أو الجنس أو الدخان أو الكحول - الطبيعة المحيطة به – انتماؤه إلى أحزاب أو جماعات إيجابية أو سلبية علنية أو سرية.
العنصر المكون الثاني : لعملية الانتحار هو الأجواء المحيطة بالشخص من ظروف تبدأ من الأفراد والأسرة وتمر بالحي والمدينة والوطن – هذه الظروف عندما يرافقها نجاح في تعامل الشخص معهم جميعاً
ويتدخل الوضع الاقتصادي - والسياسي - والثقافي - ووسائل الإعلام – والوضع الاجتماعي – والوضع المهني – ويؤثر في الشخص كثير من المؤثرات من مناخ وجغرافيا البلد وديموغرافيته من حيث كثافة السكان أو ندرتهم – وإمكانية الترويح عن النفس – وممارسة التواصل الاجتماعي بنوعيه المباشر أو الافتراضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل ناجح أو فاشل – انتشار ظاهرة الانتحار في إحدى مكونات المجتمع بدءا من الأسرة وانتهاء بالدولة – مدى الالتزام الديني في المحيط القريب أو البعيد للشخص ؟ - مدى تطبيق القوانين العادلة ووجود عدالة حقيقية في البلد أو عكس ذلك - والفرق موجود ويكون كبيراً بين مجتمع وآخر وهناك درجات في هذا المجال؟
الظروف المحيطة بالدولة ونوع العلاقات بالدول المجاورة أو بالمجتمع الدولي هل هي علاقات حسن جوار أم هي علاقات حروب وعداء – نمط نظام الحكم في البلد هل هو ديموقراطي , أو ليبرالي, أو فوضوي , أم متسلط مستبد , تابع أم حر , مرتبط بسياسات خارجية تحركه أم لا أحد يفرض عليه شيئا.
إن الإنسان الذي تحدثنا عن مكوناته والذي يعيش في واقع جغرافي وسكاني وظروف متنوعة ذكرناها أعلاه
تتفاعل هذه المكونات والتي تكون سلبية عند البعض وإيجابية عند غيرهم – وليس من الضروري أن تكون واحدة عند الأشخاص حيث أن مبدأ الفروق الفردية هو المسير الأساسي لعمل النفس والدليل الواضح لذلك : فإن أخو المنتحر لا ينتحر معه رغم انهما عاشا ظروفا اغلبها واحد – وقلت أغلبها لأن الكثير من الظروف بدءاً من الموروثة ومرورا بالمُمارسة وانتهاء بالبيئة المحيطة لا يمكن لجميعها أن تنطبق إلا فيما ندر - كما يحدث لجنود فرض عليهم واقع ما في حرب ليسو مقتنعين بها وطويلة أنهكتهم - ولم يتمكنوا من الصبر عليها واحتمالها - فنجد ردود فعل انتحارية عند بعضهم وهذه استثناءات!

.png)